أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
333
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
ابن مريم عليه السّلام ، فعجب الوليد ومن كان معه في المجلس من قول عبد اللّه بن الزبعرى ، ورأوا أنه قد احتج وخاصم ، فذكر ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال عليه السّلام ( من أحب أن يعبد من دون اللّه فهو مع من عبده في النّار ، إنّما يعبدون الشياطين ومن أمرتهم بعبادته ) « 1 » . فأنزل اللّه تعالى عليه « 2 » : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ( 101 ) لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها [ الأنبياء : 102 ] . أي : عيسى وعزير ومن عبدوا من الأحبار والرهبان الذين مضوا على طاعة اللّه فاتخذهم من يعبدهم من أهل الضلالة أربابا من دون اللّه ، فنزل فيما ذكروا أنهم يعبدون الملائكة وأنها بنات اللّه : وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ [ الأنبياء : 26 ] إلى قوله : وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [ الأنبياء : 29 ] ، ونزل فيما ذكر من أمر عيسى عليه السّلام وأنه يعبد من دون اللّه ، وعجب الوليد ومن حضر من حجّة عبد اللّه الزبعرى وخصومته وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ [ الزخرف : 57 ] ، أي : يصدون عن أمرك ، ثم ذكر عيسى ، فقال : إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ [ الزخرف : 59 ] ، إلى آخر القصة ، قال أبو ذؤيب في الحصب « 3 » : فأطفئ ولا توقد ولا تك محصبا * لنار العداة أن تطير شكاتها قوله تعالى : يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ [ الأنبياء : 104 ] . الطي : نقيض النشر « 4 » . واختلف في السجل : فقيل : الصحيفة تطوى على ما فيها من الكتابة ، وهو قول ابن عباس ومجاهد « 5 » . وقال ابن عمرو والسّدي : السّجل ملك يكتب أعمال العباد « 6 » . وروي عن ابن عباس من جهة أخرى أن السّجل كاتب كان للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 7 » .
--> ( 1 ) سيرة ابن هشام : 1 / 241 ، وجامع البيان : 17 / 128 . ( 2 ) ينظر لباب النقول : 133 . ( 3 ) ديوان الهذليين : 1 / 73 . ( 4 ) اللسان : 15 / 18 ( طوي ) . ( 5 ) التبيان في تفسير القرآن : 7 / 283 . ( 6 ) جامع البيان : 17 / 131 . ( 7 ) المصدر السابق : 17 / 131 .